السيد علي الحسيني الميلاني

310

نفحات الأزهار

المجاز الذي ذكرتم فلم يقم عليه دليل ، فترجحت الحقيقة عليه . . . فثبت أن حمله على المتصل مع الإضمار أولى من حمله على المنقطع . . . " ( 1 ) . رجوع " إلا أنه لا نبي بعدي " إلى الاتصال بوجهين : إذا عرفت أن الأصل في الاستثناء هو الاتصال وهو الحقيقة فيه ، وأنه لا يجوز حمله على الانقطاع إلا عند تعذر الاتصال ، فاعلم أن قوله صلى الله عليه وآله وسلم في هذا الحديث : " إلا أنه لا نبي بعدي " يرجع إلى الاستثناء المتصل بوجهين : 1 - الأصل فيه : إلا النبوة لأنه لا نبي بعدي الأول : أن نقول إن الأصل في الحديث : " أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا النبوة لأنه لا نبي بعدي " فحذف لفظ " النبوة " الذي هو المستثنى في الحقيقة وقامت العلة مقام المعلول . . . كما حذف لفظ " القيمة " في الأمثلة المتقدمة في كلمات الأئمة ، وأقيم لفظ " ثوبا " أو " شاة " أو " كرا " مقامه . والوجه في حذف لفظ " النبوة " هو : إيثار الإيجاز ، ولا يخفى حسن الإيجاز على العارف بأساليب الكلام والماهر في علم المعاني : قال السكاكي : " والعلم في الإيجاز قوله علت كلمته : * ( في القصاص حياة ) * وإصابته المحز بفضله على ما كان عندهم أوجز كلام في هذا المعنى ، وذلك قولهم : القتل أنفى للقتل . ومن الإيجاز قوله تعالى * ( هدى للمتقين ) * ذهابا إلى أن المعنى : هدى للضالين الصائرين إلى التقوى بعد الضلال ، لما أن

--> ( 1 ) كشف الاسرار في شرح أصول البزدوي 3 / 262 - 265 .